محمد الريشهري

188

دانشنامه امام مهدى ( ع ) بر پايه قرآن ، حديث و تاريخ ( فارسى )

مَخافَةَ القَتلِ ، فَكُنتُ اسِرُّها في نَفسي ولا ابديها لَهُم ، وضَرَبَ صَدري بِمَحَبَّةِ أبي مُحَمَّدٍ حَتَّى امتَنَعتُ مِنَ الطَّعامِ وَالشَّرابِ ، وضَعُفَت نَفسي ، ودَقَّ شَخصي ، ومَرِضتُ مَرَضاً شَديداً ، فَما بَقِيَ مِن مَدائِنِ الرُّومِ طَبيبٌ إلّاأحضَرَهُ جَدّي وسَأَلَهُ عَن دَوائي ، فَلَمّا بَرِحَ بِهِ اليَأسُ ، قالَ : يا قُرَّةَ عَيني ، فَهَل تَخطُرُ بِبالِكَ شَهوَةٌ فَازَوِّدُكِها في هذِهِ الدُّنيا ؟ فَقُلتُ : يا جَدّي ، أرى أبوابَ الفَرَجِ عَلَيَّ مُغَلَّقَةً ، فَلَو كَشَفتَ العَذابَ عَمَّن في سِجنِكَ مِن اسارَى المُسلِمينَ ، وفَكَكتَ عَنهُمُ الأَغلالَ ، وتَصَدَّقتَ عَلَيهِم ، ومَنَنتَهُم بِالخَلاصِ لَرَجَوتُ أن يَهَبَ المَسيحُ وامُّهُ لى عافِيَةً وشِفاءَ ، فَلَمّا فَعَلَ ذلِكَ جَدّي تَجَلَّدتُ في إظهارِ الصِّحَّةِ في بَدَني ، وتَناوَلتُ يَسيراً مِنَ الطَّعامِ ، فَسُرَّ بِذلِكَ جَدّي وأَقبَلَ عَلى إكرامِ الاسارى وإعزازِهِم ، فَرَأَيتُ أيضاً بَعدَ أربَعِ لَيالٍ كَأَنَّ سَيِّدَةَ النِّساءِ قَد زارَتني ، ومَعَها مَريَمُ بِنتُ عِمرانَ وأَلفُ وَصيفَةٍ مِن وَصائِفِ الجِنانِ ، فَتَقولُ لي مَريَمُ : هذِهِ سَيِّدَةُ النِّساءِ امُّ زَوجِكَ أبي مُحَمَّدٍ عليه السلام ، فَأَتَعَلَّقُ بِها وأَبكي وأَشكو إلَيها امتِناعَ أبي مُحَمَّدٍ مِن زِيارَتي . فَقالَت لي سَيِّدَةُ النِّساءِ عليها السلام : إنَّ ابني أبا مُحَمَّدٍ لا يَزورُكِ وأَنتِ مُشرِكَةٌ بِاللَّهِ وعَلى مَذهَبِ النَّصارى ، وهذِهِ اختي مَريَمُ تَبرَأُ إلَى اللَّهِ تَعالى مِن دينِكِ ، فَإِن مِلتِ إلى رِضَا اللَّهِ عز و جل ، ورِضَا المَسيحِ ومَريَمَ عَنكِ ، وزِيارَةِ أبي مُحَمَّدٍ إيّاكِ فَتقولي : أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأَشهَدُ أنَّ - أبي - مُحَمَّداً رَسولُ اللَّهِ ، فَلَمّا تَكَلَّمتُ بِهذِهِ الكَلِمَةِ ضَمَّتني سَيِّدَةُ النِّساءِ إلى صَدرِها فَطَيَّبَت لي نَفسي ، وقالَت : الآنَ تَوَقَّعي زِيارَةَ أبي مُحَمَّدٍ إيّاكِ ، فَإِنّي مُنفِذَتُهُ « 1 » إلَيكِ ، فَانتَبَهتُ وأَنَا أقولُ : وَاشَوقاه إلى لِقاءِ أبي مُحَمَّدٍ .

--> ( 1 ) . في المصدر : « منفذه » ، والتصويب في المصادر الاخرى .